Skip to content

العودة إلى المدرسة: خواطر للعام الدراسي الجديدمع

اقتراب أيام الصيف الطويلة من نهايتها، يسود شعور مألوف في قلوب العائلات في كل مكان يتزامن مع موسم العودة إلى المدرسة. بالنسبة للكثيرين إنّه موسمَ حماسٍ وشراءَ دفاترَ جديدة ولقاء الأصدقاء وبدء فصلٍ جديد في حياة المتعلّم. لكن هذا العام، يشعر الكثيرون منَّا بثقلِ الأجواء ويمتزج هذا الحماس بقلقٍ عميق ومعقّد.في جميع أنحاء لبنان والعالم، يتحمَّل الآباء والمعلِّمون والأطفال عبئًا ثقيلًا. نواجه ضغوطًا ماليَّة تجعل كلّ عمليَّة شراء قرارًا صعبًا. نشعر بضغط عدم الاستقرار السياسي والإرهاق النفسي العميق من سنوات التحدي.

بالنسبة لأولياء أمور الأطفال ذوي الاحتياجات التعلُّمية الخاصة والتحدِّيات السلوكية، تتضاعف هذه المخاوف. فلقد أصبح إرسال طفلك إلى المدرسة فعلًا من الشجاعة والأمل. إنه طريقٌ غالبًا ما يكون غامضًا ومليئًا بالعقبات التي تتجاوز حدود المدرسة.

أيُّها الأهل هذه التدوينة لكم. إنها رسالة تفهُّم ودعم وأمل. نحن نرى نضالاتكم، ونحترم قوَّتك، ونريد أن نسير معكم خلال هذا التحول.

 

أهمّ من الكتب والعلامات: ما يحتاجه أطفالنا حقًا الآن

في عالمنا المتقلِّب، لا تكفي مجرَّد العودة إلى “الوضع الطبيعي”. علينا أنْ نكون متنبّهين أنّ العودة إلى المدرسة تتطلّب أن يتبنّى المربّون معنًى مختلفًا للتّعليم، حيث نكون واعينَ أنّه لا يقتصر على الدرجات الأكاديمية فقط. في أيّامنا، أهمّ الدروس التي يحتاجها أطفالنا هي التي ترشدهم كيف نعيش بشكل جيد، وكيف نتأقلم، وكيف نستمر رغم التحدّياَّت.

 

1إعطاء الأولوية للرفاهية العاطفية

قبل أن يتعلم الطّفل الرّياضيَّات والتاريخ أو غيرها، يحتاج إلى أن يكون يحظى بالشعور بالأمان والطمأنينة والهدوء. وهذا أمرٌ في بالغِ الأهمّية للأطفالِ لا سيَّما أولئك الّذين يواجهون تحدِّيات سلوكية أو نمائية. قَد يؤدِّي القلق بشأن المدرسة أو الصّداقات أو تغيُّرات الروتين أنْ يطغى على تفكيرهم ولا يتركَ لهُم مجالًا للتعلم.

 ماذا عسانا أن نفعل؟ يجب أن نطلب من المدرّسين أن تكون المدرسة مكان يحظى فيها الطفل على الأمان العاطفي، وليست مُجرَّد بيئة حيث يعامل المربّون الأطفال بصرامة. وهذا يعني أنه يجب أن تكون مكانًا فيه:

معلِّمون يَطمئِنون على مشاعر الطفل وليس فقط على ما يفعله.

ركن يستطيع الطفل أن يلجأ إليه للتهدئة في الفصل الدراسي.

تَعليم الأطفال عن المشاعر وتسميتها وفهمها وإدارتها.

 في المنزل، يمكننا التركيز على التواصل. نزهة هادئة، أو قراءة كتاب معًا، أو مجرد الجلوس والتحدث لعشر دقائق بعيدًا عن الشاشات، كلها أمور تُعزز شعور الطفل بالأمان أكثر من ساعات طويلة من الدروس الخصوصية.

 

٢. الإنصات لأصوات أطفالنا أحيانًا: قد يكون الإنصات هو أفضل وسيلة لدعم أطفالنا.

في كثير من الأحيان، وسط ضغوطات الروتين اليومي، قد تضيع أصوات المتعلّمين تحت وطأة هُمومنا ومَسؤولياتنا. لكنَّ الأطفال، حتَّى صغار السن منهم، يمتلكون رؤى قيّمة حول ما يجعلهم يشعرون بالأمان والراحة والاستعداد للتعلّم.

إنّ تخصيص بضع دقائق لسؤالهم: “ما هو الجزء الذي يعجبك في المدرسة أكثر؟” أو “ما الذي يجعلك تشعر بالتوتر تجاه الغد؟” يمنحهم شعورًا بالمسؤولية ويساعدنا على فهم احتياجاتهم بشكل أوضح. عندما يشعر الأطفال بأن أصواتَهم مسموعةٌ، يَشعُرون بالاحترامِ، وهذا يُعزِّز ثقتَهم بالبالغين من حولِهم.

٣.تطوير المرونة وليس المعرفة فقط: لا يُمكِنُنا التنبُّؤ بجميعِ الوظائف الّتي سيعملُ بها أطفاُلنا أو المشاكل الَّتي ستعترض سبيلهم. لذا، فإنَّ أفضل ما يُمكننا منحُه لَهم هو القدُرة على التكيّف وحلّ المشكلات والنهوض بعد السقوط.

ماذا يمكننا أن نفعل؟ يمكننا مساعدتهم على ممارسة هذه المهارات يوميًا.

التفكير النقدي: بدلًا من إعطائهم إجابات، نطرح عليهم أسئلة مثل: “ما رأيك في قدرتنا على فعله؟”، “ما الذي شعرت به حيال ذلك؟”

حل المشكلات: عند ظهور مشكلة (مثل نسيان واجب منزلي)، نوجّههم للتفكير في حلول بدلًا من حلها نيابةً عنهم.

التكيف: نُدخِل تغييرات بسيطة على الروتين برفق لمساعدتهم على التحلي بالمرونة.

٤. قوة العمل ضمن مجموعة: لا يستطيع أيُّ والد، أو طبيب أو معالج أو معلِّم القيام بذلك بمفرده.

إنّ فريق العمل الذي يتولّى تدريس ودعم الطفل هو أعظم الموارد. فالتحدّيات أكبر من أن يتحمّلها شخص واحد لوحده. نحن بحاجة إلى شراكات قويّة ومنفتحة بين العائلات والمدارس وقادة المجتمع.

ماذا يمكننا أن نفعل؟

التواصل بانفتاح: نشارك ما ينجح في المنزل مع معلّمي الأطفال. نسأل عن الاستراتيجيات الناجحة في المدرسة. أنتم الخبراء في خصائص طفلكم والتحديات التي يواجهها. والمعلم هو الخبير في الفصل الدراسي؛ معًا، أنتم فريق قوي.

اطلبوا الدعم: تواصلوا مع المراكز التعليمية والمنظمات غير الحكومية. لهذا السبب نحن هنا. نحن قادرون على تقديم التوجيه والموارد والمجتمع الذي يتفهم.

أدوات جديدة لمساعدة أطفالنا: دليل مبسط للتكنولوجيا

ربما سمعتم مصطلح “الذكاء الاصطناعي” في الأخبار. قد يبدو مخيفًا أو أشبه بفيلم خيال علمي عن الروبوتات. نريد أن نتحدث عنه بشكل مختلف. لا تنظروا إلى الذكاء الاصطناعي كروبوت يحلّ مكان البشر، بل كأداة جديدة فائقة الذّكاء وصبر، مثل آلة حاسبة قويّة أو مساعد عملي، تساعد المعالجين والمعلمين على دعم طفلكم بطرق مبتكرة. علمًا أنّ الذكاء الاصطناعي ليس بديلًا عن المعلّمين والمعالجين المؤهّلين الذين يعرفون طفلكم جيدًا، بل هو أداة إضافية تجعل التعلّم والعلاج أكثر فعاليةً وتفاعلًا وشخصية.

إليكم بعض الأمثلة:

1. تدريب شخصي يفهم طفلك: في فئة كلاسيكية، يجب على الشخص المهتم أن يوفّق بين احتياجات أكثر من طفل في وقت واحد. يمكن أن توفّر أدوات الذكاء الاصطناعي دعمًا إضافيًا للتكيُّف مع اللَّمسات على الإيقاع وعلى مستوى كل طفل. على سبيل المثال، يمكن لبرنامج محاضرة أو رياضيَّات أنْ يقدِّم تمارين عمليَّة ليسَت سهلة أو صعبة للغاية، ممَّا يُساعدُ الأطفالَ على استعادةِ الدوافعَ والثِّقة في تعزيز المتدرِّبين في الفصل.

2. حدد بشكل سريع النقاط القوية والحاجات: في بعضِ الأحيان يَستغرِقُ الأمر بعض الوقت حتَّى يُلاحظُ المعلِّمون والمتخصِّصون أنماطًا معيَّنة في تعلُّم الطفل. يُمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي مُتابعة التَّقدُّم وتحقيق التقدُّم في المجالات الَّتي يُمكنُ أنْ تحتاجَ إلى مساعدةٍ إضافيَّةٍ، بالإضافة إلى المدرٌِبين ومَعدَّاتٍ تعليميَّةٍ مُتخصِّصةٍ للتدخُّل. هذا لا يحلُّ مَحلَّ العملَ الاحترافي، ولكنَّهُ يوَفِّر فقط بياناتٍ إضافيَّة واضحة للمرشد.

3. قم بإجراء عملية أكثر تفاعلاً: بالنِّسبةِ لعدَدٍ كبيرٍ مِن الأشخاص، يُعدُّ التَّكرار أمرًا ضروريًّا في التَّدريب المهني. ولكنَّه قَد يَكون أيضًا مملًّا لبعض المتعلِّمين. يُمكن للألعابِ التعليميَّة والتدريبات التفاعليَّة القائمة على الذكاء الاصطناعي أنْ تجعل التعلُّم عمليَّة أكثرَ متعة وتحفيزًا وتلعب دورًا على صعيد تقوية الأهداف الثابتة للعلم أو العلاج. على سبيل المثال، يُمكن أن تؤدِّي الألعاب آن تساعد في تقويَّة المفردات أو الإملاء أو الرياضيات من خلال برنامج تفاعلي يساعد على زيادة التركيز والمتعة.

4. فهم مخططات التدريب والسلوك: في بعض الأحيان يكون من الصعب فهم سبب معاناة الطفل في أوقات معيَّنة. يُمكن أنْ تساعدَ أدواتِ الذكاءَ الاصطناعي المعلّمين والمتخصّصين في ملاحظة الأنماط؛ على سبيل المثال، إذا كان الطالب يتعلَّم بشكلٍ أفضل في أوقاتٍ معيَّنة من اليوم، أو إذا كان يشعر بالإحباط بسهولة بعد المهام الطويلة. هذه المعلومات قد تُساعد المدرسة على تكييف الساعات والمساعدات لتحسين الاستجابة لحاجات الطفل.

5. أدوات لندعم التواصل والتعلُّم: يُمكن للتكنولوجيا أنْ تُوفّرَ جُسورًا مفيدة للطّلاب الَّذين يواجهون صعوبات في القراءة أو الكتابة أو التعبير عن أنفسهم.

تُتيح تقنية تحويل النص إلى كلام قراءة المقاطع بصوت عالٍ لدعم الفهم.

تُتيح تقنية تحويل الكلام إلى نصٍّ للطلاب مشاركة أفكارِهم شفهيًّا أثناء قيام البرنامج بالكتابة نيابةً عنهم.

هذه الأدوات لا تُغني عن التعليم، بل تُتيح للطلاب فرصة التعلّم وطريقةً لإظهار قدراتهم دون أن تُقيّدهم تحدياتهم. إن استكشاف هذه الأدوات في المستقبل قد يُشكّل جسورًا قيّمة للتعلّم.

6. الدعم العلاجي للمدرسة: يتلقى العديد من طلابنا علاجًا نطقيًا أو نفسيًا حركيًا أثناء ساعات الدراسة. يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي أن تكمل هذه الجلسات من خلال تقديم ممارسات تفاعلية تتماشى مع أهداف العلاج. على سبيل المثال، يمكن أن تساعد تطبيقات الكلام الطلاب على التدرب على الأصوات بين جلسات العلاج، أو يمكن أن توفر تطبيقات المهارات الحركية تمارين ممتعة وموجهة تعمل على تقوية ما يعمل عليه المعالج. إنها ليست بديلاً عن العلاج؛ بل إنها ببساطة تساعد المتعلّمين على ممارسة المهارات واستخدامها في سياقات مختلفة. 

.

في عالمنا المتقلِّب، لا تكفي مجرَّد العودة إلى “الوضع الطبيعي”. علينا أنْ نكون متنبّهين أنّ العودة إلى المدرسة تتطلّب أن يتبنّى المربّون معنًى مختلفًا للتّعليم، حيث نكون واعينَ أنّه لا يقتصر على الدرجات الأكاديمية فقط. في أيّامنا، أهمّ الدروس التي يحتاجها أطفالنا هي التي ترشدهم كيف نعيش بشكل جيد، وكيف نتأقلم، وكيف نستمر رغم التحدّياَّت.

نسير معًا نحو المستقبل

مع عودتنا إلى المدرسة، ندعوكم إلى تبنّي مفهوم أوسع لنجاح المُتعلِّم. أيُّها المعلمون، أنتم مدعوون إلى الانتباه إلى ما إذا كان الأطفال يتنفسون بعمق، وأن يقيسوا نجاحهم بالخطوات الصغيرة التي يخطونها. ومن المهم بنفس القدر أن يتعلموا بناء علاقاتهم ورعايتها في المدرسة والمنزل، وأن تلاحظوا ما إذا كانوا يتمتّعون بالثّقة الهادئة التي تنمو عندما يشعر الطفل بالتقدير والدعم الحقيقيين. لنتذكر أن نجاحهم يكمن في قوة مجتمع يرفض التخلي عن أصغر أعضائه.

لقد أظهرتم شجاعةً لا تُصدق عبر السنوات. والآن، دعونا نتشارك الأعباء. معًا، يمكننا بناء مستقبلٍ يستطيع فيه كل طفل، مهما كانت العقبات التي تواجهه، أن يتعلُم وينمو ويزدهر.

تواصلوا معنا. دعونا نتحدّث. دعونا نخطّط. دعونا نخطو هذه الخطوة التالية معًا.

.

Yasmina joined Beirut Baptist School in 2024 as the Special Education Coordinator for elementary and middle school. She holds a Bachelor’s degree in Speech and Language Pathology from the Lebanese University and is currently pursuing her Master’s degree in Speech and Language Pathology at Saint Joseph University.
Since 2019, Yasmina has been working with students with diverse learning and communication difficulties in both clinical and school settings. She has experience supporting children with autism, learning difficulties, written language disorders, speech and fluency disorders, as well as those who are deaf or hard of hearing.
She holds a certification in hearing loss from MED-EL and a specialization in speech disorders and oral placement therapy from TalkTools.

Back To Top
Search