تعزيز الإستقرار والتعلّم والرفاه العاطفي للأطفال ذوي الإحتياجات المتنوّعة مع بداية العام الدراسي في جميع…

- منذ أكثر مِن عقدٍ منَ الزمان ومركز سكيلد (Center for Smart Kids with Individual Differences – SKILD Center) هو بمثابة منارة أمل للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصّة وصعوبات التعلم في لبنان والمنطقة. سعينا لبناء مجتمع دامج لا يشعر فيه الأطفال والشباب بالتهميش ويحظون بفرص يثبتون فيها إمكاناتهم. لقد كان مركز سكيلد رائدًا في المبادرات على مرً تلك السنين، وتغلّب على تحدّيات هائلة، وترك أثرًا إيجابيّا في حياة الآلاف من الأسر. مع انطلاقنا في عامٍ جديدٍ، نفكًر في إنجازاتنا والتحدّيات التي واجهتنا والتطلّعات التي تغذًي التزامنا بتعزيز الدمج.سلك المركز منذ تأسيسه مسارًا نابع من المقاربة الشاملة لخدمة الأطفال ذوي الصعوبات التعلمية. بفضل خطط التدخّل حسب قواعد التربية المتخصّصة (special education) وبناء القدرات وجهود التوعية تمكنّا من تحسين حياة الأطفال. الدعم المالي من قبل مؤسسات مانحة ومتبرّعين أجانب ومحليّين في المركزين في المنصورية وزوق مصبح يسمح بخدمة التقويم (assessment) والعلاج (therapy) بكلفة مخفّضة (subsidized services). تمكنّا من توفير الدعم البالغ الأهمية للأطفال وأسرهم بالتعاون والشراكة مع أكثر من عشرين مدرسة؛ تمكنا من توفير فرص التعلم في بيئة دامجة للأطفال والنجاح أكاديميًا واجتماعيًا. وقد جاء برنامج التحليل السلوكي التطبيقي (ABA) ليكون بمثابة شريان حياة للأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد. هو يزوّدهم بالمهارات الأساسية للتحضير للاندماج في المدارس العادية. وبالنسبة للشباب الذين ينتقلون إلى التعليم العالي، دخل سكيلد في شراكة مع جامعة نوتردام (NDU) لتوفير أماكن تعليمية مخصصة للطلاب الجامعيين الذين يعانون من صعوبات التعلم، ومساعدتهم على التغلب على التحديات وإكمال درجاتهم بنجاح.
بالإضافة إلى مسارات التعليم التقليدية، حقّق المركز إنجازًا مهمًّا على مستوى التعليم ما بعد المدرسة من خلال برنامج IDEAL الذي يقدّم شهادة بعد عامين من الدراسة. البرنامج هو نتاج تعاون مع جامعة NDU (Notre Dame University) وجامعة Lipscomb. إنّه يوفّر فرصة تعلّم يتوجّه لشباب يعانون من تحديات فكرية ونمائيّة. يزوّدهم البرنامج الطلاب بالمهارات الحياتيّة والاجتماعيّة والأكاديميّة والمهنيّة، ممّا يمكّـنهم من عيش حياة مستقلًة ومنتجة. لقد فتح برنامج IDEAL الطريق أمام الدمج في العمل حيث إنّ أكثر من 90 بالمائة من خرّيجينا غير مسجّلين في وظائف بدوام جزئي. هذا حلم تحقّق للعديد من الوالدين لرؤية أطفالهم ذوي الاحتياجات الخاصة يكبرون ليصبحوا بالغين منتجين ومستقلين.
إنّ التزام سكيلد بتقديم الأفكار والخدمات التي تنمّ عن تميّز وقدرة على التكيّف والابتكار كان واضحًا طوال مسيرته، لا سيّما خلال الأزمات المستمرّة في لبنان والصعوبات والتحدّيات المالية والصحّية. مثال على ذلك المكتبة الإلكترونيّة باللّغة العربية والتي تضمّ أكثر من 150 تسجيل لمواضيع في مجال التربية المتخصّصة، وفّرت موارد شاهدها أكثر من 150 ألف مستخدم في جميع أنحاء العالم العربي ومعلومات تعزّز مهارات الأطفال على التعلّم. واستمرت هذه الرحلة الرقمية مع مقاطع فيديو للدّمى تروّج للتعلّم الاجتماعي والعاطفي وحملات تلفزيونيّة لزيادة الوعي بصعوبات التعلّم. وقد نجحت هذه المبادرات في سدٌ الفجوة بين الأسر غير القادرة على الوصول إلى الدعم الفردي.
ومن المهم أيضًا، كان سعي المركز إلى رفع مستوى الوعي في المجتمع حول الدمج وأهمّيته منذ التأسيس. من هنا كان إطلاق اليوم الوطني للطلاب ذوي صعوبات التعلم في لبنان في الثاني والعشرين من أبريل من كل عام. عمل المركز بلا كلل على شرح وتبيان ماهيّته وأهمّيته والدعوة إليه من خلال المؤتمرات والندوات والفعاليات التي مكّنت الآلاف من المعلمين وأولياء الأمور من الحصول على أدوات عملية لدعم الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة بشكل أفضل.
وفي الوقت عينه، قدّم سكيلد مبادرات لافتة مثل مجموعة دعم Parent2Parent للأسر التشجيع والتوجيه اللّذين تشتد الحاجة إليهما. هذا بالإضافة إلى الاحتفال السنوي المعروف بــ Night to Shine والذي تقوم مؤسّسات عدّة حول العالم والذي يجري خلاله تتويج كل من المشاركين وهم شابّات وشبّان من ذوي الاحتياجات الخاصّة، ملوكًا وملكات.
من خلال الشراكات مع المدارس والأسر والمجتمعات، عمل مركز سكيلد على تطوير برامج مبتكرة تُحدث فرقًا دائمًا في حياة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة
-
كل ما سبق يبيّن أنّه بالرغم من الأزمات المتفاقمة التي يمرّ بها لبنان، وعدم الاستقرار الاقتصادي والنزوح وتداعيات الحرب، بقي مركز سكيلد ثابتًا في مهمّته. تكيّفنا مع التحدّيات وضمنّا استمرارية الرعاية والدعم للفئات الأكثر ضعفًا. وقد أثبتت جهودنا أنّ الدّمج ليس مجرّد هدف، بل هو ضرورة، لا سيّما في أوقات الشدّة. ونحن نطمح إلى توسيع نطاق خدماتنا في المستقبل وسيكون ضمن أولويّاتنا السياسات التي تؤدي وتدعم الدمج (inclusive policies) وتضمن حقّ الأطفال في الحصول على فرص يثبتون من خلالها أنّهم يتمتّعون بمهارات وبالتالي بإمكانهم النجاح وتحقيق إنجازات.
ختامً، يبقى أن نقول أنّه لم يكن من الممكن تحقيق كل هذا لولا العمل جنبًا إلى جنب مع الشركاء والمدارس والمناصرين الّذين حملوا الشعلة مع مركز سكيلد منذ عام 2011. لقد أسّسنا معًا لمجتمعٍ لا يهمّش ذوي الاحتياجات الخاصّة٬ من خلال تعزيز الوعي وتجهيز المعلمين وتمكين الأسر، أطلقنا المسار نحو مستقبل الدمج فيه أكثر من مجرّد طموح، بل هو حقيقة. معًا، تمكنّا من إحداث فرق ليكون لهم مستقبل أفضل
