تعزيز الإستقرار والتعلّم والرفاه العاطفي للأطفال ذوي الإحتياجات المتنوّعة مع بداية العام الدراسي في جميع…

بدأت رحلتي في التعليم العام 2003 . كنت معلِّمة ومنسِّقة لمادّة العلوم في مدرسة بارزة في بيروت. لقد شهدت بنفسي التحدِّيات والصراعات التي واجهها العديد من الطلاب في مواكبة المناهج الدراسية. كان من الواضح أن الأساليب التعليميَّة التقليديَّة لم تكًن مناسبة لكل التلامذة. وبالتالي كانت تترك وراءها عددًا كبيرًا من الطلاب الذين لم يتمكَّنوا من التعامل مع الأهداف العادية التي وضعت من أجل الأطفال في الفئة العمرية التي ينتمون إليها.
إدراكًا للحاجة الملحة إلى الدَّعم من قِبل أصحاب الاختصاص وتماشيًا مع التزام مدرستنا خدمة كلّ طالب، اتَّخذت قرارًا محوريًا وهو الدراسىة للحصول على درجة الماجستير في التعليم الخاص ( special education). مزوّدةٌ بمعرفةٍ جديدةٍ ورؤى جديدة وقناعة عميقة، شرعت في تحويل مدرستنا إلى بيئة دامجة حيث يمكن لكل طفل، بغض النظر عن قدراته، أن يتعلّم ويكتسب مهارات. أنا حاليًا أواصل دراسات عليا للحصول على شهادة دكتوراه في علم النفس أملًا بتحسين تعليم الأطفال ومساعدتهم على التطور.
نشر الوعي وبناء الجسور
كانت مهمتي الأولى هي زيادة الوعي بين الآباء والمعلمين وجميع أصحاب المصلحة حول فوائد الدّمج في التعليم. لم يكن الأمر يتعلق فقط باستيعاب التلامذة ذوي الاحتياجات الخاصة؛ بل كان الأمر يتعلق أكثر بتعزيز بيئة حيث يتمتع كل طالب بالقدرة على الوصول المشاركة وتنمية إمكاناته حتّى اقصى حدّ ممكنة. من خلال ورش العمل والندوات والتفاعلات الشخصية، أكدت على أهمَّية الدّمج. ببطء ولكن بثبات، بدأت المواقف تتغير. أصبح الآباء مدافعين، وتبنى المعلمون مناهج وتقنيات جديدة، ودعم مجتمع مدرستنا التعليم الشامل. إن زيادة الوعي وتعزيز قبول الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة أمر حيوي لإنشاء مجتمع شامل وعادل. إنه يضمن أن كل شخص، بغض النظر عن اختلافاته الفردية، لديه الفرصة للوصول إلى تعليم جيد وأن يصبح عضوًا منتجًا في المجتمع.
تاريخيًا، واجه الطلاب ذوو الاحتياجات الخاصّة العديد من التحدّيات. لكن السنوات الماضية شهدت تحولًا في لبنان. وضعت وزارة التربية والتعليم العالي اللبنانية سياسات وبعض الأطر القانونية لدعم الدمج. كما تعاونت بشكل وثيق مع وزارة التربية والتعليم العالي في العديد من المبادرات. على سبيل المثال، شاركت في إطلاق برامج الإدماج في 30 مدرسة حكومية في جميع أنحاء لبنان. وشمل ذلك فحص الطلاب في الفصول الابتدائية لتحديد أولئك الذين يمكن أن يستفيدوا من برنامج متخصص. كما شاركت أيضًا كعضو لجنة في مشاريع بحثية مختلفة مع المركز التربوي للبحوث والإنماء، حيث ساهمت برؤى حول مبادئ التعليم الخاص.
كما تعاونت بشكل وثيق مع وزارة التربية والتعليم في العديد من المبادرات. على سبيل المثال، شاركت في إطلاق برامج دمج في 30 مدرسة حكومية في جميع أنحاء لبنان. وشمل ذلك فحص الطلاب في الفصول الابتدائية لتحديد أولئك الذين يمكن أن يستفيدوا من برنامج يدرّسه أصحاب الاختصاص في التربية الدامجة . كما شاركت كعضو في لجنة تقوم بمشاريع بحثيّة مختلفة مع المركز التربوي للبحوث والإنماء، حيث ساهمت في شقّ مبادئ التعليم الخاص.
وقد طبقت العديد من المدارس ممارسات دامجة، حيث تلقى المعلمون تدريبًا مكثفًا ومتخصصًا. كما وفرت التعاونات مع المنظّمات غير الحكومية والمنظّمات الدولية المزيد من الموارد والخبرة. وكان لهذا التغيير تأثير عميق، حيث أظهر الطلاب ذوو الإحتياجات الخاصّة أداءً أكاديميًا واجتماعيًا وسلوكيًا وعاطفيًا أفضل واستفاد أقرانهم أيضًا كثيرًا من بيئة التعلم المتنوعة. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى بذل جهود مستمرّة لتوسيع عدد المدارس الشاملة، وتوفير التطوير المهني المستمر، وتعزيز ثقافة أفضل للدمج داخل المجتمعات. إنّ مسيرة لبنان نحو الدمج في التعليم تعكس التزامًا قويًا بضمان حصول كل طفل على فرصة النجاح.
التغلب على التحديات
إن هذا المسار لتطبيق الدمج لا يخلو من العقبات. ومن أكبر التحدّيات التي نواجهها الافتقار إلى البنية التحتيّة والموارد الكافية. إنّ الأدوات والمعدّات المتخصّصة، والموظّفين المدرّبين تدريباً جيّداً، والمرافق التي يسهل الوصول إليها والتي غالباً ما تكون نادرة، ممّا يجعل من الصعب تعزيز الممارسات الشاملة بشكل كامل.
كما تشكّل القيود المالية حاجزاً كبيراً. إن تكلفة إحقاق الدمج في لبنان مرتفعة للغاية، ممّا يفرض عبئاً ثقيلاً على الأسر التي تكافح بالفعل مع العديد من النفقات الأخرى. وعلى الرّغم من استعداد وزارة التربية والتعليم والمركز التربوي للبحوث والإنماء لدعم المبادرات، إلّا أنّ الواقع على الأرض لا يزال يشكّل تحدّياً.
الاحتفال بالنجاح
إن مشاهدة الطلاب ذوي القدرات المتنوعة يتفوّقون أكاديميًا وعاطفيًا واجتماعيًا في البيئة الدامجة ويعزز الإيمان بقدرات كل طفل ويثبّت فعالية الممارسات الشاملة. تعزّز العديد من قصص النجاح الشعور بالتحفيز والفخر والالتزام بالتحسين المستمر في الأساليب التعليمية. إن نجاح وإنجازات هؤلاء الأفراد تظهر قوة التعليم الشامل في إطلاق العنان للإمكانات وتعزيز الشعور بالانتماء. تخرج عدد كبير من الطلاب ذوي الإعاقات التعلمية والاحتياجات الخاصة من مدرستنا ومن جامعات شهيرة وأصبحوا أعضاء فعالين ومنتجين في المجتمع.
لا تزال هناك حاجة إلى بذل جهود مستمرّة لتوسيع عدد المدارس الشاملة، وتوفير التطوير المهني المستمر، وتعزيز ثقافة أفضل للدمج داخل المجتمعات. إنّ مسيرة لبنان نحو الدمج في التعليم تعكس التزامًا قويًا بضمان حصول كل طفل على فرصة النجاح.
التطلّع إلى المستقبل
أثناء تفكيري في رحلتنا نحو الدّمج في التعليم في لبنان، أعتقد أنه من الأهمية بمكان أن يعمل المعلمون وصناع السياسات والمجتمعات معًا للتغلب على الحواجز وخلق بيئات أكثر شمولاً في جميع أنحاء البلاد.
الخلاصة
دعونا نستمر في تجاوز الحدود وتحدي التصورات وخلق عالم حيث يمكن لكل طفل أن يتعلم وينمو ويزدهر
