skip to Main Content

نايلة خوري داعون
مديرة مدرسة البشارة الأرثوذكسية في بيروت

فترة الأعياد هي الوقت المناسب لنعدّد بركات الله التي ينعم بها علينا

بينما كنت أفكر في كيفية بدء شهادتي لهذه المدوّنة، تساءلتُ كيف سيكون الأمر لو أكملتُ رحلتي كمديرة مدرسة دون أن تُتاحَ ليَ الفرصة لإدارة مدرسة شاملة.

أدركتُ مدى النّعمة الحقيقيّة التي واجهتها، منذ حوالي 20 عامًا، مع معلّمين موهوبين ومحترفين عرّفوني إلى هذا النهج. لقد ساعدني ذلك على تغيير وجهة نظري الكاملة لعمليتي التدريس والتعلّم وأجبرني على ترجمة عمليّة لفلسفة مدرستنا وفكرتها الرئيسية هي أنّ كلّ طفل يتفرّد بخصائصه وهو مخلوق على صورة الله ومثاله.

لقد تعلّمت أن أقدّر المزيد من المواهب والمهارات، وتقييم الأداء بطريقة أكثر شموليّة، والتشكيك بشكل أكبر في أساليبنا كمعلّمين. إنّ العثور على النهج الصحيح، وخلق بيئة تعليميّة مناسبة لكل طفل، هو سعي مستمر يبقينا يقظين نفكّر طوال الوقت.

لكن الطريق لا يخلو من التحديات، وبعد 20 عاماً من التعلّم والنجاحات والإخفاقات، لا أستطيع أن أقول إننا حقّقنا الدمج الحقيقي والكامل.

إنّ التحديات التي أواجهها كمديرة مدرسة تنقسم بشكل أساسي إلى مستويين:

المستوى الاجتماعي: كم من مرّة سمعت أولياء الأمور يشتكون: لماذا هذا الطفل في المدرسة؟ ألا ترى أنّه لا ينبغي أن يكون مع أطفال آخرين؟”، ويقول أولياء أمور آخرين: للأسف “لم يأت أي من زملاء طفلي إلى عيد ميلاد إبني أو ابنتي…”. وبقدر ما أنجزناه على المستويين التنظيمي والأكاديمي، من خلال تصميم مناهج وتقييمات مكيّفة، وإنشاء الأنشطة، ودعم المعلّمين ومساعدتهم على دمج الأطفال الذين يواجهون صعوبات التعلّم والاحتياجات الخاصة في الفصول الدراسيّة العاديّة، فإننا لا نزال بعيدين عن بيئة دامجة تمامًا. ما زلنا نعمل على نشر الوعي وخلق بيئات آمنة تعزّز الدمج الاجتماعي الحقيقي.

المستوى الاستراتيجي: في غياب إطار محدّد للمدارس اللبنانية الدامجة، قامت كل مدرسة بإنشاء سياساتها ومناهجها الخاصّة وتطوّرت على مرّ السنين وفقًا للاحتياجات الملحوظة وبناء على الخبرة. ومع ذلك، فإننا نتساءل باستمرار عمّا إذا كانت بيئة مدرستنا هي البيئة المناسبة لمتعلّم معيّن وما إذا كان ينبغي قبوله و/أو البقاء في مدرستنا؛ أو قد يستفيد أكثر في بيئة مختلفة أو أكثر تخصّصًا. لا توجد إجابات صحيحة ولا معايير واضحة.

لن أطول الشرح بالنسبة للشأن المالي، على الرغم من أنه أصبح بالغ الأهمية لكل من أولياء الأمور والمدارس، لأنه واضح للجميع، ولكن بشكل أكثر تحديدًا لأن الحاجة الفعليّة هي على مستوى الإستراتيجيّة والسياسات. لقد تحقّق الكثير في السنوات السابقة لخلق الوعي وتطوير السياسة الوطنية للدمج والتي تمّ إطلاقها في حزيران 2023. إلا أنّ كل هذا العمل يحتاج إلى أن ينعكس في القرارات التنفيذيّة وخطط التنفيذ ويصبح أكثر تعميمًا.

وفي هذه الأثناء، لا يسعنا إلا أن نحصي النِعم التي ننعم بها ونشعر بالامتنان للعديد من المبادرات الخاصة، التي ساهمت بشكل كبير في النهوض بقضيّة المتعلّمين ذوي صعوبات التعلّم والمتعلّمين ذوي الاحتياجات الخاصّة.

مدارسنا، مدارس بيروت الأرثوذكسية، أصبحت جميعها بيئات دامجة بنسبة تتراوح بين 8 و20 بالمئة في إحدى مدارسنا للمتعلّمين من ذوي الاحتياجات الخاصّة.

على الرغم من فترات الحجر المتعاقبة والتأثير الرهيب للانفجار المزدوج الذي وقع في 4 أغسطس 2020 على مدارسنا، فقد واصلنا تطوير نهجنا للدمج لأنّنا نعتقد أنّه سيبقينا على المسار الصحيح نحو تحقيق مهمّتنا.

إن العثور على النهج الصحيح، وخلق بيئة تعليمية مناسبة لكلّ طفل، هو سعي مستمر يبقينا يقظين نفكّر طوال الوقت

ولا يسعني أن أختتم كلامي دون أن أشكر مركز سكيلد ومؤسّسها د. نبيل قسطه ومديرته السيدة هبة الجمل على دعوتي للمساهمة في هذه المدونة ولكونهم من أبرز المناصرين الحقيقيين لقضية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصّة على المستوى الوطني.

يبقى أن نؤكّد أنّ كل هذه المبادرات والجهود الخاصّة تشكّل أساسًا جيدًا للمضي قدمًا نحو أمّة ومجتمع دامج، أننا سوف نستمر بالدعوة إلى ذلك، بغض النظر عن التحديات

Nayla Daoun

Nayla Khoury Daoun is currently the Principal of the Beirut Annunciation Orthodox School, one of the Beirut Orthodox Schools, and was the Principal of Ecole des Trois Docteurs from September 2004 till August 2023.
The Beirut Orthodox Schools adopt a holistic approach of education and are fully inclusive schools since around 18 years.
Nayla Khoury Daoun has been working with the Beirut Orthodox Schools since 1995, held the positions of Head of Division, Head of Department and then Executive Director of various Educational, Academic and Administrative departments. Between September 2012 and July 2015, she was the Director of the Digital Curriculum Development department, which produces eTextbooks in all subjects aligned to the Lebanese and to the schools’ curriculum. She then chaired for two years the Committee who planned for the professional learning program implemented in the schools.
She represents the Beirut and Mount Lebanon Orthodox Schools in the Union of Private Schools of Lebanon and in the relations with the MEHE and CRDP.

Back To Top
×Close search
Search